السيد محمد تقي المدرسي

177

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

به وجب عليه ، بل لو أحرم متسكعا فاستطاع وكان أمامه ميقات آخر أمكن أن يقال بالوجوب عليه ، وإن كان لا يخلو عن إشكال . ( مسألة 7 ) : إذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة ولم يوجد سقط الوجوب ، ولو وجد ولم يوجد شريك للشق الآخر ، فإن لم يتمكن من أجرة الشقين سقط أيضاً ، وإن تمكن فالظاهر الوجوب لصدق الاستطاعة ، فلا وجه لما عن العلامة من التوقف فيه لأن بذل المال له خسران لا مقابل له ، نعم لو كان بذله مجحفاً ومضراً بحاله لم يجب كما هو الحال في شراء ماء الوضوء « 1 » . ( مسألة 8 ) : غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو أجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط ، ولا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكنه من القيمة ، بل وكذا لو توقف على الشراء بأزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة ، بل وكذا لو توقف على بيع أملاكه بأقل من ثمن المثل ، لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة ، فما عن الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف ، نعم لو كان الضرر مجحفاً بماله مضراً بحاله لم يجب « 2 » ، وإلا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلة فالمناط هو الإجحاف والوصول إلى حد الحرج « 3 » الرافع للتكليف . ( مسألة 9 ) : لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط ، بل يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده ، وإن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك ولو بالإجارة ، للحرج في التكلف بالإقامة في غير وطنه المألوف له ، نعم إذا لم يرد العود أو كان وحيداً لا تعلق له بوطن لم يعتبر وجود نفقة العود لإطلاق الآية والأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب وإذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه لا بد من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد من وطنه ، وإلا فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه « 4 » . ( مسألة 10 ) : قد عرفت أنه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه في نفقة الحج من الزاد والراحلة ، ولا وجود أثمانها من النقود ، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها ، لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله . ولا خادمه المحتاج إليه ، ولا ثياب تجمله اللائقة بحاله فضلًا عن ثياب

--> ( 1 ) إذا سبب الشراء الحرج أو الضرر المجحف ، أو لم تصدق الاستطاعة معه ، يسقط عنه الحج وإلا فيجب . ( 2 ) وكذا إذا انتفت معه الاستطاعة العرفية . ( 3 ) إذا كان هناك إجحاف أو حرج أو انتفى صدق الاستطاعة سقط الحج . ( 4 ) المعيار الحاجة إلى السُكنى في غير وطنه .